الشيخ محمد النهاوندي
473
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
ثمّ أنّه لمّا كان الإضرار بالمرأة الضّعيفة من القبائح السّخيفة - ومن أقسام الإضرار : أن يطلّق ثمّ يعبر عليها « 1 » حتى إذا بلغت العدّة آخرها راجعها ، ثمّ يطلّقها ، فتكون مدّة عدّة الطلقات الثّلاث ما يقرب من تسعة أشهر - نهى اللّه تعالى عنه ، وكرّر التخيير السابق توطئة للزجر عنه ، بقوله : وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ وما يقرب آخر عدّتهن فأنتم بالخيار ، فإذا أحببتم إمساكهنّ ومراجعتهنّ فَأَمْسِكُوهُنَّ مقرونا بِمَعْرُوفٍ والإحسان إليهنّ غير مضارّين بهنّ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ وخلّوهنّ على حالهنّ متلبّسين بِمَعْرُوفٍ وإيصال نفع وخير . وهذا التعليق لبيان لزوم مراعاة الصّلاح في تجديد العقد ، لا لبيان اشتراط الصحّة به . في حرمة الاضرار بالزوجة وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً ولا ترجعوا إليهنّ لتضارّهنّ من غير رغبة فيهنّ بل لِتَعْتَدُوا وتظلموا ، وتتجاوزوا عليهنّ بالتضييق في المعيشة وسوء المعاشرة وتطويل العدّة . عن ( الفقيه ) : سئل الصادق عليه السّلام عن هذه الآية فقال : « الرّجل [ يطلّق ] حتّى إذا كاد أن يخلو أجلها [ راجعها ] ثمّ طلّقها ، يفعل ذلك ثلاث مرات ، فنهى اللّه عزّ وجلّ عن ذلك » « 2 » الخبر . قيل : نزلت في ثابت بن يسار الأنصاري ، طلّق امرأته ، حتّى إذا قرب انقضاء عدّتها راجعها ، ثمّ طلّقها بقصد مضارّتها « 3 » . ثمّ لشدّة الاهتمام بترك الإضرار ، عقّب اللّه النهي بالتّهديد بقوله تعالى : وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ الإضرار فَقَدْ ظَلَمَ وأضرّ نَفْسَهُ بتعريضها لسخط اللّه وعذابه ، وبتفويت المنافع الدّنيويّة والاخرويّة عليها . ثمّ بالغ سبحانه في التهديد على الإضرار وترك مراعاة الحقوق الواجبة بقوله : وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ سواء كانت متضمّنة الأحكام أو غيرها هُزُواً ولعبا ؛ بأن تكونوا مستخفّين بها متهاونين فيها ، معرضين عنها . فإنّ أشقى الأشقياء المتجرّئون على اللّه ، المستخفّون بأحكامه . روي أنّه كان الرّجل في الجاهليّة يطلّق ويقول : طلّقت وأنا لاعب ، ويعتق وينكح ويقول مثل ذلك .
--> ( 1 ) . كذا ، والعبارة غير واضحة ، والذي في أكثر التفاسير : ثمّ يمسك عنها . ( 2 ) . من لا يحضره الفقيه 3 : 323 / 1567 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 1 : 360 .